المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2019

بَحْرٍ لُجِّيٍّ

صورة
} أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ { سورة النور - الآية 40 أنت على الشاطئ الآن ... فوقك السماء وتحتك التراب ... } مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ { نظرك مركّز على خط الأفق الفاصل بين البحر والسماء.... تمشي خطوات واثقة باتجاه البحر ... تعرف طريقك جيدًا ... ها هو اللقاء الأول بين الماء وقدميك ... وها هي اللمسة الأولى بين مياه البحر المالحة وبين أصابع قدميك ... جرح حديث في قدمك بدأ يستنجد بك من ملح البحر ... تتجاهله ... لا تزال تمشي واثقًا ونظرك شاخصًا إلى الأمام ... تمشي حتى ارتفاع منسوب الماء إلى ما فوق ركبتيك ... رعشة خفيفة تسري في جسدك ... لا تتوقف ... تمشي حتى يصل الماء إلى فوق مستوى صدرك ... برد هائل يجتاح جسدك ... لا تتوقف ... تمشي حتى يغمر الماء وجهك ثم شعرك ... تشعر بحرقة في عينيك ... لا تتوقف ... ها هي طلائع الظلمات التي قرأت عنها وأحسست...

عندما أشتاق إلى " ماما شيخة "

عندما أشتاق إلى جدّة والدتي " ماما شيخة "... أسارع بالاستماع إلى قراءة الشيخ عبدالرحمن الحذيفي ... فبمجرد أن يبدأ بالتلاوة أحلق إلى سبع عشرة سنة خلت ... أقف خارج سيارة خالتي المارونية لأراقب المنظر بداخلها في المقعد الخلفي ... الوقت عِشاء.. السيارة متوقفة عند محل للأثاث... المكيف يأزّ ... والحذيفي يتلو ... "ماما شيخة" بعباءة الرأس تجلس في المقعد الخلفي وأنا نائمة في حضنها... قبلها كنت في بيت جدّ والدتي " بابا حمّد " وكانوا أخوالي يتناقشون مع ماما شيخة عن ذهابهم إلى محل للأثاث لاختيار سجّاد للصالة وقماش لتنجيد الكراسي... استمعت إليهم وطلبت منها الذهاب ... لم تمانع ... أخذتني معها ... ومن الواضح أن الدرب كان طويل بالنسبة إليّ فنمت في السيارة قبل الوصول إلى المحل .. وعند استيقاظي ... أول ما استمعت إليه كانت قراءة الشيخ عبدالرحمن الحذيفي وأول ما شعرت به هو ملمس الحرير لعباءة  جدّتي تحت رأسي ... وجدت أن أخوالي قد ذهبوا جميعًا إلى المحل، وظلّت جدتي معي في السيارة، على الرغم من أنها هي صاحبة الشأن والرأي في هذا المشوار إلا أنها لم تغضب ولم ...

لحنانٍ أطلال - قصة قصيرة

صورة
الإهداء  إلى والديّ اللذين اعتبروا الكتب من أساسيات الحياة لا كمالياتها، فدلّوني على معارض الكتاب منذ تعلّمي للقراءة... إلى والديّ اللذين أثثا غرفتنا الأولى – فجر وأنا وضحى-  بمكتبتين جميلتين على شكل منزل أبيض ذو أطراف وردية... إلى والديّ اللذين تسببت لهما بالقلق بسبب رداءة خطّي منذ تعلمي للكتابة، فاشتريا لي كتب نسخ كمحاولة أخيرة لم تتكلل بالنجاح... إلى أبي الذي قاسمني مكتبته وفكره وعندما سألته متشككة، صارحني مؤكدًا أن الكتب تسبب غربة... إلى أبي الذي أعجب بأول عمل لي في فنّ الشوارع وشجعني على الاستمرار.... إلى أمي التي رفضت أن نكون كسائر الأطفال، رفضت أن نتجاهل الـ التعريف، رفضت أن نعامل الضاد مثل الظاء، رفضت أخطائنا الإملائية حتى في رسائل الهاتف... إلى أمي التي أخبرتها يومًا بأن إحدى الطالبات في صفّي لا تملك أي قصة في منزلها، فاشترت لها مجموعة قصص أهديتها لزميلتي... إلى أمي التي احتفظت برسائلي لها التي أرسلتها لها منذ طفولتي إلى اليوم.... إليكما أهدي بدايتي البسيطة ... أهديها لكم مع دعوات غزيرة شفيفة نقية عميقة بأن  يبارك الله في أعماركم و...

هدنة - قصة قصيرة

صورة
نشأت في عائلة محبة للقراءة...   كانت معارض الكتاب بمثابة حدث أسري سنوي قبل أن تضحي موضة رائجة... أما مجلة ماجد فكانت تتسبب بشجار أسبوعي   بينها وبين أخواتها في كل يوم أربعاء على حجز الأدوار لقراءة المجلة أولا. وفي عطلة الصيف عندما تذهب مع أخواتها إلى بيت جدها صباحًا مع ذهاب والدتها إلى العمل، كانت والدتها تحرص على تذكيرهم بأخذ قصص معهم للتسلية، وكانت هذه القصص هي سلسلة قصص الأنبياء وقصص من القرآن الكريم. أما في صباحات الأعياد وعندما يطلب والدها منها ومن أخواتها اختيار المكان المفضل لكل واحدة منهن في المنزل لالتقاط صورة بملابس العيد الجديدة، كانت تختار أن تكون مكتبة والدها الضخمة هي خلفية الصورة لها، وعندما وصلت إلى الصف السادس الابتدائي أخذت تزاحم والدها في قراءة روايات أجاثا كريستي وتتسابق معه على قراءة مغامرات المغامرين الخمسة. كانت تحوز دائمًا على الدرجة الكاملة في امتحان التعبير في مواد اللغة العربية وهو الدرجة الكاملة إلا نصف درجة كما هو متعارف عليه. أما في النصوص فكانت تستمتع بالقصائد قبل أن تكون مجرد مادة دراسية، كانت تتعاطف مع شعراء المهجر وتستغرب من...

بيت جدّي الرابع

في ذلك الصيف هبّت رياح حارة .. حارّة جدًا كادت تحرق كل ما أتت عليه من بشر وحجر وشجر... كان صيفًا حارقًا يتيمًا ذلك الذي – لأول وآخر مرة -  فوتنا فيه التسجيل للنشاط الصيفي لواحات القرآن الكريم، بالتحديد قبل أكثر من عشر سنوات خلت ... عزّ على أبي منظر ذبول فتياته اليانعات تحت وطأة تلك الرياح، فسارع إلى استجداء وساطاته العديدة والرفيعة المستوى، إلا أن هذه الوساطات ذابت أيضًا جرّاء هبوب تلك النسائم الحارقة... مرور أكثر من عشر سنوات لم تزد ذكرى ذلك الصيف اليتيم إلا رسوخًا وثباتًا ... أتذكر بوضوح تام تلك الإجازة الصيفية في عام 2003 التي قضينا صباحاتها الرطبة أنا وأخواتي في المنزل على غير العادة!! تلك الإجازة التي  لم يتجشّم فيها والديّ عناء الاستيقاظ في الصباح الباكر لإيصالنا إلى إصلاح المحرّق .. والديّ اللذان أبقيا على "الروتين" الصباحي بنفس الوتيرة بغض النظر عن كونهم على رأس العمل أو رأس الإجازة.. والديّ اللذان دلانا على الأنشطة الصيفية وقدّما لنا دليلًا حسيًا على أهميتها ... تلك الإجازة التي  لم أضطر فيها للتوسّل إلى إحدى أخواتي حتى تسمّع لي مقرري من الحفظ ...ولم...