المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2020

آنه في انتظاركم

آنه في انتظاركم كانت عبارتها الدائمة التي تختتم بها مكالمتها يوم الخميس ظهرًا في كل أسبوع ... تتصل بهم فردًا فردًا ... وهم في أماكن عملهم ... وهم في الجامعة ... وهم في المنزل ... للتأكيد على حضورهم التجمع ليلًا ... وعندما يعتذر أحدهم عن الحضور لارتباطه في نفس الليلة ... كانت تكتفي بالرد بـ "خير إن شاء الله" فقط بنبرة لبقة وجادة ورسمية للغاية دون عتاب ولا تبرّم .. لكن هذه العبارة المقتضبة كانت كفيلة بغمر الطرف المعتذِر بالخجل من اعتذاره الواهن ... حتى تراه وقد سارع للاعتذار عن ارتباطه لحضور التجمع ... آنه في انتظاركم هذه العبارة البسيطة لفظًا والعميقة سياقًا التي أشعر بل أكاد أجزم بأنها حصرية لها ... بالرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على آخر مرة استمعت فيها إلى هذا العبارة منها ... إلا أنه ما أن تتردد من حولي الآن حتى تسري في قلبي وخزة اشتياق وحنين... آنه في انتظاركم لكنّ قائلة هذه العبارة رحلت ... رحلت ونحن الذين كنا ننتظرها هذه المرة ... شاء الله أن يقبض روحها ... وأن ترجع إليه نفسها المطمئنة راضية مرضية ... رحمة الله عليك يا وردتي ... جنة الله لك يا جدّتي ... ⚘  

{ ثاني اثنين }

  { ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنا } هذه المهمة العظيمة ... شرارة البداية ... مهد الانطلاقة ... ما كان الله ليكتب لها أن تثبت لولا الصداقة الحقيقية والإيمان المطلق والتوكل الصادق ... في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة من كل عام تظهر لمحات من أسمى الصداقات في تاريخنا الإسلامي ... الصداقة التي كان فيها من السعة ما سمح لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بالتصريح عن حزنه … وفيها من اللطف ما دعى رسولنا الكريم ﷺ للتخفيف عنه بتذكيره بمعيّة الله عزّ وجل الدائمة ...   صداقة عظيمة فيها دروس عديدة وعبر مختلفة ... لكن في الحقيقة ما يلفت نظري إليها دائمًا ... هو قضاء الله عز وجل في أن قدّر للهجرة أن تقوم على الصداقة ... فهو لم يكتب لها أن تبدأ بالرسول صلى الله عليه وسلم منفردًا ... بل قدّر أن تبدأ الهجرة به عليه الصلاة والسلام وبصاحبه أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه ... في دلالة واضحة على أن بعض المهام العظام والمسؤوليات الجسام ليس لها أن تتم بصورة منفردة مهما بلغت مكانة مؤدي هذه المهمة ... ولنسقط ذلك على الوضع الحالي، فنحن نش...

علبة سجائر

مع اقتراب موعد رجوع عاملات المنازل إلى موطنهم غالبًا ما تتكون لديهم قائمة بالمشاوير التي يودون قضائها في الأسواق لشراء الهدايا التذكارية لأسرهم، كذلك كانت "إندا" العاملة الأندونيسية المسلمة في منزلنا قبل ما يقارب الثلاثة عشر عام، عندما اقترب موعد انتهاء عقدها قدمت إلينا قائمة المحلات والأسواق التي ترغب بالذهاب إليها قبل حلول موعد سفرها. وكّلت أمي الحبيبة ... أختي "فجر/ممهدة الطريق" -لأن الفجر يظهر أولًا ليمهد الطريق لباقي اليوم أطلقت على فجر ممهدة الطريق- بالذهاب معها لقضاء مشاويرها حيث أنها الابنة الكبرى والوحيدة التي كانت تملك رخصة قيادة في حينها، وبطبيعة الحال رافقنا نحن "فجر وإندا" في رحلة إتمام متطلبات الرجوع إلى موطن "إندا". بين سوق الذهب وبعض محلات الملابس و"السوبر ماركت" كانت الرحلة تبدأ عصرًا على أنغام الألبوم الانشادي "يا ليل" ، كان الألبوم قد نزل للتو في الأسواق بلونه البنفسجي الغامق والذي يبدأ بنشيدة حمود الخضر الشهيرة " يا ليل يا بحر السكون ماذا طويت من القرون ... " وللأمانة هي من الأناشيد التي لها القدر...