أسطورة القوقعة
على الأرفف الخشبية المثبتة داخل حائط مجلس النساء في بيت جدّي بالقرب من المصاحف ... كانت تقبع قوقعة بحريّة عملاقة بحجم قبضة يد جدّي ... لونها وردي مائل إلى الصفرة ... تتلقفها أيادينا الصغيرة نحن الأحفاد ... نضعها على الأذن ... نستمع لصوت تلاطم أمواج البحر ... نحلّق إلى شاطىء خيالي بعيد لا نعلم موقعه تحديدًا ...نحدث بعضنا البعض عن أسطورة القواقع التي لها القدرة على حبس أصوات أمواج البحر بداخلها ... نعود محلّقين إلى المجلس المكتظ ... إنها ليلة الأربعاء ... الإضاءة صفراء ... والأحاديث من حولنا واقعية جدًا ومتداخلة للغاية ... نعيد القوقعة إلى مكانها على الرّف ... لنعيد الكرّة في الأسبوع القادم ... كبرنا إلى درجة أن القوقعة أمست بحجم كفوف أيادينا ... لكن عادة التقاط أية قوقعة للاستماع إلى أمواج البحر الحبيسة ظلّت كما هي ... بعض العادات كُتب عليها أن تظل خالدة ... ألا تكبر ولا تشيخ ...