{ ثاني اثنين }
{ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ
لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنا }
هذه المهمة العظيمة ... شرارة البداية ... مهد الانطلاقة ... ما كان الله
ليكتب لها أن تثبت لولا الصداقة الحقيقية والإيمان المطلق والتوكل الصادق ... في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة من كل
عام تظهر لمحات من أسمى الصداقات في تاريخنا الإسلامي ... الصداقة التي كان فيها من
السعة ما سمح لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بالتصريح عن حزنه … وفيها من اللطف ما دعى
رسولنا الكريم ﷺ للتخفيف عنه بتذكيره بمعيّة الله عزّ وجل الدائمة
...
صداقة عظيمة فيها دروس عديدة
وعبر مختلفة ... لكن في الحقيقة ما يلفت نظري إليها دائمًا ... هو قضاء الله عز
وجل في أن قدّر للهجرة أن تقوم على الصداقة ... فهو لم يكتب لها أن تبدأ بالرسول
صلى الله عليه وسلم منفردًا ... بل قدّر أن تبدأ الهجرة به عليه الصلاة والسلام
وبصاحبه أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه ... في دلالة واضحة على أن بعض المهام
العظام والمسؤوليات الجسام ليس لها أن تتم بصورة منفردة مهما بلغت مكانة مؤدي هذه المهمة
... ولنسقط ذلك على الوضع الحالي، فنحن نشهد توجه واضح نحو الفردانية والحث عليها
بالتقليل من أهمية المجتمع ككل ومن ثم العائلة والعلاقات الاجتماعية بما تحمل من
مفاهيم التآخي والإيثار والتواصي، على اعتبار أن الفرد كشخص واحد قادر على تسيير
أموره بنفسه دون الحاجة إلى أي شخص آخر، وربما هذه الفكرة صحيحة إذا ما شوهدت من
ناحية مادية بحتة فالإنسان قادر على شراء حاجياته والذهاب إلى العمل ومواصلة
دراسته وغيرها من المهام لوحده، لكن إذا حدث وأن مرض الشخص أو أصابه اليأس أو قرر
الاستقالة من مهام الحياة بشكل مفاجئ وهذا وارد للغاية ... فمن له حتى يعيده إلى
الطريق الصحيح ويثبته ويقويه؟ هنا يظهر العنصر البشري وهو يغلب دائمًا، فمن دون
شخص أو أشخاص نلجأ لهم لن تستقيم الحياة وستفقد اتزانها وستميل إحدى الكفتين ...
ولن أقوم بسرد الأسس التي يجب أن تقوم عليها الصداقة الحقة، فالصداقة عالم واسع
جدًا ولست بالشخص المخول لتحديد الأسس أو الواجبات والحقوق ... لكن ... الحمد لله
على نعمة ديننا الحنيف الذي أوجد لنا القدوات في شتى العلاقات حتى في الصداقة ...
فاللهم صداقات ثابتة كصداقة الرسول
ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى التلاقي معهم
في جنةٍ عرضها السماوات والأرض ...
تعليقات
إرسال تعليق