عندما أشتاق إلى " ماما شيخة "
عندما أشتاق إلى جدّة والدتي " ماما
شيخة "... أسارع بالاستماع إلى قراءة الشيخ عبدالرحمن
الحذيفي...
فبمجرد أن يبدأ بالتلاوة أحلق إلى سبع عشرة سنة خلت ... أقف خارج سيارة خالتي المارونية لأراقب المنظر بداخلها في المقعد الخلفي...
الوقت عِشاء.. السيارة متوقفة عند محل
للأثاث... المكيف يأزّ ... والحذيفي يتلو ... "ماما
شيخة" بعباءة الرأس تجلس في المقعد الخلفي وأنا نائمة في حضنها...
قبلها كنت في بيت جدّ والدتي " بابا حمّد " وكانوا أخوالي يتناقشون مع ماما شيخة عن
ذهابهم إلى محل للأثاث لاختيار سجّاد للصالة وقماش لتنجيد الكراسي... استمعت إليهم
وطلبت منها الذهاب ... لم تمانع ... أخذتني معها ...
ومن الواضح أن الدرب كان طويل بالنسبة إليّ
فنمت في السيارة قبل الوصول إلى المحل ..
وعند استيقاظي ... أول ما استمعت إليه كانت
قراءة الشيخ عبدالرحمن الحذيفي وأول ما شعرت به هو ملمس الحرير لعباءة جدّتي تحت رأسي...
وجدت أن أخوالي قد ذهبوا جميعًا إلى المحل،
وظلّت جدتي معي في السيارة، على الرغم من أنها هي صاحبة الشأن والرأي في هذا
المشوار إلا أنها لم تغضب ولم تضيق ولم تتبرم من جلوسها معي...
رحم الله ماما شيخة ذات القامة الشامخة والمنزلة
الاجتماعية الرفيعة والروح المرحة....
رحمك الله رحمة
واسعة
يا
من
كان لها من اسمها النصيب الكبير...
اللهم ارحم موتنا وموتى المسلمين...
نور الجناحي
17 رمضان 1438 ه
تعليقات
إرسال تعليق