هل كل كاتب قارئ؟

 

 هل كل كاتب قارئ؟

قطعًا لا...

 حيث أنه من الممكن بمنتهى السهولة لأي شخص سواء كان قارئ لقوائم الطعام في المطاعم فقط أو قارئ بمعدل كتاب أو كتابين في كل شهر أن يكتب، بل على العكس قد تجد "قرّاء قوائم الطعام" هم الأكثر جرأة وحماسة للكتابة والنشر.

إذًا ... هل بالضرورة أن يتحول كل قارئ إلى كاتب؟

-للأسف-الإجابة هي لا أيضًا ...

 حيث تجد أن القرّاء في العادة يحتمون خلف رفوف كتبهم عن أعين الناس وأحكامهم ويفضلون الامتناع عن المجازفة في خوض غمار الكتابة في السر حتى وليس النشر؛ لأنهم يعرفون حق المعرفة أن الكتابة تتطلب شجاعة وتخضع لأصول وتتطلب لياقة. على الرغم من أنهم لو قرروا الكتابة أو النشر سيزداد ثراء ساحة الكتّاب بكتاباتهم الساحرة والأصيلة.

ولأني منحازة بطبيعة الحال إلى الكتّاب القرّاء ... أريد أن استعرض هنا بعض المؤشرات التي أستدل منها في الغالب أن هذا الكاتب هو قارئ أيضًا:

1-      البصمة:

يصنعون لأنفسهم بصمة بصورة تلقائية وذكية في نصوصهم، حيث أنه بإمكانك معرفة أن هذا النص لهذا الكاتب دون قراءة اسم الكاتب.

مثال:

·         الكاتبة الإماراتية أمل السهلاوي، أعتقد بأننا في الخليج نعيش في فترة أمل الذهبية الآن.

·         الشاعر السعودي الأمير بدر بن عبد المحسن

2-      المدرسة:

يظهر جليًّا من خلال أسلوب الكاتب واستخدامه لمصطلحات معينة وتركيزه على أفكار رئيسية تأثره بأي مدرسة أدبية من الكتّاب الآخرين.

مثال:

·         أوضح الأمثلة تجدها في نصوص الكتّاب المتأثرين بالأديب المصري سيد قطب -رحمه الله- خصوصًا وأن هناك مصطلحات في اللغة العربية لم أجد تقريبُا إلا سيد قطب يستخدمها في كتاباته وبالأخص في ظلال القرآن.

·         الروائيين المتأثرين بمدرسة "جورج أوريل" للكتابة في الأدب "الديستوبي" أو أدب المدن الفاسدة.

 

3-      الرشاقة:

حتى لو كانت الأفكار المطروحة ثقيلة، ففي جميع الأحوال تجد نصوصهم رشيقة خفيفة -من ناحية الصياغة- تستطيع مواصلة قراءتها والانتهاء منها دون اجترار أو ملل أو ثقل أو شعور بالإجبار لإنهاء النص، وطبعًا هذه الميزة تتطلب لياقة عالية من ناحية القراءة بشكل أساسي.

مثال:

·         خير مثال على ذلك هو الكاتبة الكويتية بثينة العيسى ويكفيك قراءة مراجعاتها للكتب التي تقرأها في "الانستغرام" أو الـ "Good reads" حتى تتعرف على معنى الخفة في الكتابة.

·          أيضًا الدكتور السعودي غازي القصيبي رحمه الله، فقولوا لي -بالله عليكم- منذ متى يستطع الجميع والجميع بلا استثناء قراءة كتابة في الإدارة بل والتوصية عليه بل وامتداحه؟!

4-      التعشيب:

هو مصطلح يُطلق في العادة على عملية فرز محتويات المكتبات للتخلص من الكتب ذات المعلومات القديمة أو قليلة الاستخدام، لكني استمعت لبرنامج كان الكاتب الفلسيطيني الأستاذ عارف حجاوي قد استخدم لمصطلح "التعشيب" في سياق تشذيب النصوص وتخليصها من حشو الكلمات المكررة التي تثقل النصوص مثل" هذه – تلك – أن – إن - .....".

لذا فغالبًا ما تجد نصوص "الكتّاب القرّاء" مرتبة ونظيفة ومباشرة ومفهومة وقوية ؛لأن لديهم من الثقة ما يكفي للابتعاد عن إثقال نصوصهم وحشوها لتجميلها، بل جمال النص يكمن في قوة أفكاره ورشاقة أسلوبه.

في الختام، هذا المقال ليس دعوة إلى حصر الكتابة على فئة معينة دون أخرى بل على العكس "الكتابة حق للجميع" وسيكون من المضحك توجيه مثل هذه الدعوات في وقتنا الحالي بوجود وتنوع كل هذه المنصات والوسائل وقنوات النشر.

 هنا أطرح وجهة نظري الناقدة والمقيمة والملاحظة من خلال قراءاتي المتعددة وإطّلاعي على بعض النصوص، وإن كانت هناك دعوة فهي دعوة إلى أنه "كفاية خوف من المجتمع" من حق كل قارئ أن يتحدث ويعبر عن رأيه حتى وإن وجد أن الأغلب يصفق لكاتب معين ويقتبس نصوصه، وإلى هنا أتوقف حتى لا أستطرد وأذكر مثال أخير على هؤلاء الكتّاب 😊

 

 

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكتئاب ما بعد الحج

مقاصل الكتب*

"أجاثا كريستي" وتغيير الصورة النمطية للكاتب المؤثر