مراجعة كتاب "المنهج الذي لا يُدرس" للدكتورة خولة فؤاد
ما أن انتشرت
إعلانات وصول كتاب "المنهج الذي لا يُدرس" للدكتورة خولة فؤاد حتى سارعت
بحجز نسختي ... دافعي الأول كان الفضول ... وبرغم أن عنوان الكتاب كان كاشف
لمحتواه قليلًا ... إلا أن رغبتي بالتعرف على الآراء التي تتبناها الدكتورة دفعني
إلى قراءته فور توصيل المندوب لنسختي من الكتاب ...
اللغة سليمة
وسلسة تسهل على القارئ استيعاب المحتوى ... وأظن أنه يتطلب الكثير من المهارة
لمحاولة تبسيط أفكار عميقة بهذه الطريقة المرنة ...
محتوى الكتاب
مقسم بطريقة حرفية ومرتبة أقرب إلى تقسيمات الكتب الأكاديمية ... وبالنسبة لي أحبذ
جدًا هذا التقسيم لأنه مريح ومنطقي ويساهم في إيصال الأفكار بالترتيب الصحيح ويدل
على تمكن الكاتب من المحتوى الذي ينشره ... وربما هذه المرة الأولى التي أصادف
فيها كتاب مقسم بهذه الطريقة الممتازة ...
الإهداء في
بداية الكتاب فريد من نوعه أيضًا ... فهو إهداء إلى النفس فقط أولًا وأخيرًا ...
ولأننا اعتدنا أن إهداء أول كتاب ينشره الكاتب يكون في العادة لأصحاب الفضل في
الرحلة "الوالدين/صديق/معلم/أخ/..." ... فيبدو أن النفس كانت هي المعين
الأبرز للكاتب خلال رحلة ما قبل النشر ...
مما ينقلنا إلى
رحلة الدكتورة لسبر أغوار النفس خلال رحلتها العميقة والشاقة ...
بدأتها
الدكتورة ببدايات تشكل الشخصية في سن مبكرة في المدرسة ووصفتها بوصف أنيق ...
"الأنا الملونة بفرشاة مجتمعية وعائلية وضغوطات خارجية" ... مع تفصيل
بشأن البرمجة الإجبارية التي يتلقاها الطالب في المدرسة خصوصًا والتي تنطوي على
ثلاثة أصعدة رئيسية وهي: المثالية والطاعة وتشكل الآراء وفق ما يرغب الآخرون
برؤيته فيك ... شخصيًا أرى أن الرأي فيه شيء من التطرّف في تفنيد وجبّ دور المرحلة
المدرسية والجامعية في تشكيل الشخصية ... ونعم ربما تتفاوت هذه التجربة بين الشخص
والآخر وفق اختلاف البيئة التي نشأ فيها لكن، لا يعني هذا إلغاء الدور الإيجابي
للأسرة وللمجتمع والمؤسسات التعليمية حتى ولو كان بنسبة بسيطة، كما أنه من غير
المنطقي أن نشطح إلى مرحلة تخيل وجود "المدرسة الفاضلة" التي من الممكن
ألا تساهم ولو بشكل بسيط في برمجة الطفل بل تركه على سجيته، أرى أن هذا أمر طبيعي
جدًا لمن اختار لابنه الدخول في العملية التعليمية داخل ميدان المدارس الفعلية،
عوضًا عن الـ "Home Schooling".
ثم ينتقل
الكتاب إلى جزئية المنهج الذي لا يُدرس ... الفصل الذي يتحدث عن "الوعي"
هو من أكثر الفصول المنبهة واللافتة للنظر وللتفكر ... أختلف مع بعض الأفكار
الجزئية المطروحة في باقي الفصول وأتفق مع بعضها ...
لكن أتفق مع
الفكرة العامة للكتاب ... بأن المنهج المذكور فيه هو بالفعل منهج لا يُدرس بل يأتي
في العادة بالـ "Hard Way" للأسف مع مرور الشخص بظروف نفسية صعبة تستدعي طلب المساعدة
من أحد المختصين في المجال النفسي، وربما يوفق الشخص في الحصول على المساعدة
المرجوة التي تتناسب مع شخصيته من المرة الأولى، وفي الغالب يحتاج إلى التنقل بين
أكثر من طبيب وأخصائي نفسي للحصول على ضالته المنشودة التي تتوائم مع تركيبه
العقلي، ليس لقصور في فهم الشخص أو لخطأ في تشخيص المختص، بل لأن طبيعة العملية
تستدعي هذه الديناميكية والمرونة في تقبل التغيير وإلا سيفشل العلاج ... ونعم غياب
المنهج الذي ذكره الكتاب يؤدي في العادة إلى القفز إلى مرحلة العلاج مباشرة لغياب
المنهج الوقائي من المدارس والمناهج والمواد الإعلامية... وفي الغالب يستنزف هذا
العلاج الشخص نفسيًا وماديًا للوصول إلى مرحلة الاستقرار النفسي والسلام الداخلي، والمعين
في هذه الرحلة الطويلة هم أشياء عديدة من
أهمها: الدعاء والصبر والقناعة التامة "بأن هذا الوقت سيمضي"
بإذن الله ...
شكرًا دكتورة
خولة فؤاد على هذا الإصدار المتميز والذي نفخر بكونه مرجع قيّم للرجوع إليه
أحيانًا والاختلاف معه أحيانًا ... وسواء كنا نختلف أم نتفق ... لا بدّ من شكر
وإشادة بالجهود المبذولة في التدوين وللشجاعة الواضحة في طرح التجربة بشكل موضوعي
وبشفافية تامة بغض النظر على بعض الاعتبارات الاجتماعية والتابوهات المجتمعية التي
تم كسرها في هذا الكتاب بالتأكيد.
للاسف ومن وجهة نظري الشخصية، اجد ان الكتاب تم المبالغة في تقيمه من قبل وسائل التواصل الاجتماعية.. لا اقول بان الكتاب ليس جيداً ولكنني توقعت محتوى متميز من اول كتاب لها، فقد تم المبالغة في مدح الكتاب بشكل كبير ، كما انه يحمل البعض من التناقضات فاتذكر انه هنالك جزئية كانت تتكلم عن مدى تعبها وانها لم تريد ان تستمر في الدارسة. ونستطيع ان نقول ان ٥٠٪ من الكتاب عبارة عن سيرة ذاتي لدراستها في الخارج
ردحذففي النهاية قد تختلف الاراء ، ومثل ما ذكرتي سابقاً يجب ان نشكرها على جهودها فقد افادت الكثير وسواء كنا نختلف او نتفق فقد يجد البعض كتابها مصدرا جيداً للالهام والامل