احتفاء لا بدّ منه

ولأن "السوشل ميديا" يدعو ويحتفي ويصفق لمن يترك وظيفته المؤسسية ويطارد شغفه ويجازف بالاعتماد على مشروعه الخاص - لهم كل الاحترام والتقدير والدعاء بالتوفيق-...

هذا للمقال للاحتفاء بالموظفين في المؤسسات الحكومية والخاصة على حد السواء ...

للموظفين الذي يقودون سياراتهم بسرعة صباحًا ... للحاق بالبصمة حتى لو أطلقوا عليهم لقب "عبيد البصمة"...

للموظفين الذين يقضون 7 أو 8 ساعات في العمل حتى لو أنهوا أعمالهم قبل ذلك ...

للموظفين الذين يتقنون مهارة الانضباط وتنفيذ المطلوب منهم ...

للموظفين الذين لا يرفضون أداء المهام حتى لو كانت عكس ما يرونه لمعرفتهم أنهم يعملون ضمن مؤسسة لها نظامها وليس في "شركة أبوهم"...

للموظفين الذين يتمتعون بإدراك عال لاستيعاب فكرة أن الحياة لا يمكن لها أن تسير على أهوائهم ...

للموظفين الذين يؤمنون أن عملهم ضمن وظيفة مؤسسية لا يلغي ولا يتعارض مع كيانهم وآرائهم وأفكارهم الشخصية...

للموظفين الذين يعلمون أن خلاف واحد مع مسؤول أو زميل في العمل يستحق الشكوى والفضفضة فقط لكن ليس الاستقالة بالطبع ...

للموظفين الذي يوقنون باستحالة وجود وظيفة مفصلة على رغباتهم الشخصية، لذا فإن التكيف والصبر هما الحلول ...

للموظفين الذين تراودهم أنفسهم للاستقالة أو التقاعد بين فترة وأخرى لكنهم يعودون للنهوض في كل مرة ...

للموظفين الذين أمسوا يتدسسون عن ذكر أماكن عملهم خوفًا وخجلًا لأن الجميع أصبح يحتفي بالشجاع الذي يترك وظيفته ويزدري الجبان وخنوعه وانصياعه لوظيفته ...

إليكم وإلينا جميعًا ... هذا الاحتفاء بكم وبصمودكم واتزانكم وحسن تدبيركم وسعة صدوركم في صباح اليوم الأثقل ... يوم الأحد!

تعليقات

  1. رائع جدا، هذا المقال وحده يستحق احتفاء يليق به..

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكتئاب ما بعد الحج

مقاصل الكتب*

"أجاثا كريستي" وتغيير الصورة النمطية للكاتب المؤثر