حمى شراء الدفاف*

 

*سأشير إلى العبايات النسائية بكلمة "دفاف/دفَة" نظرًا لأنها الكلمة المتداولة في المجتمع

عندما طفى هوسي بشراء الدفاف على السطح بصورة واضحة لا تقبل التشكيك ولا التغاضي، باغتتني أختي "فجر" بسؤال "انتي جم دفّة عندج؟" توقفت مطولًا عند السؤال، أولًا لأني لم أفكر قط باحتساب عدد الدفاف التي أمتلكها وثانيًا لأن السؤال غير منصف وغير عادل، ولأني أعلم بأن أي رقم سأجيب به سأحاكم عليه، وكيف أحاكم على عدد الدفاف التي أمتلكها والدفّة هي االلباس اليومي في أغلب المحافل والمناسبات والأنشطة والفعاليات، علاوة على أنها تصنف إلى تصنيفات عديدة ليست بصورة رسمية بل بطريقة غير منطوقة بيننا نحن في المجتمع النسائي بناء على طريقة استخدامها والأقمشة الذي تُصنع منها في الغالب.

هنا بعض التصنيفات التي حاولت تجميعها علّها تبرر لي عدد "لدفاف التي أمتلكها والحمى التي تصيبني بين الفترة والأخرى لتفصيل دفاف لا أعلم إن كنت أحتاجها حقًا لكني متيقنة من الشعور بالرضا طويل المدى الذي تمنحني إياه.

·        دفاف العمل:

وهي الدفاف العملية .. تكون سوداء في الغالب وقد تحوي على تطريز وقصّات بسيطة هادئة بالأسود أيضًا، وتكون سريعة العطب والاستبدال نظرًا للاستهلاك اليومي لها لمدة تتجاوز الـ 8 ساعات ومن المحتمل جدًا أن تعلق في العجلات أسفل كرسي المكتب أو في طرف الطاولة الحاد مما يتسبب في تلفها وإصابتها بالشقوق مما يستدعي استبدالها لذلك سعرها يتراوح بين الـ20 والـ30 دينار بحريني.

·        دفاف المناسبات السعيدة:

وهي على النقيض تمامًا من من الدفاف العملية، بدءًا من ألوانها المتعددة، وما تحويه من تطريز وشكّ وقصّات واضحة وبراقة وثقيلة، وقد تظل مع المرأة لفترة طويلة تصل إلى 10 سنوات نظرًا لأنها تُلبس لمرات قليلة على مدار السنة الواحدة لحفلات الأعراس أو الخطوبة أو الاستقبال بالإضافة إلى سعرها المرتفع نسبيًا والذي يفوق الـ 30 دينار بالتأكيد.

·        دفاف العمرة:

وهي دفاف سوداء اللون بالطبع، مغلقة أو مدروزة بالكامل من الأمام إلا من بعض الأزرار في أعلى الدفة، ونهاية اليد على المعصم بالتحديد تحوي خيط مطاطي "لاستيك" لتسهيل عملية الوضوء بالإضافة إلى وجود جيوب بسحابات، تلبس عند زيارة بيت الله الحرام لأن تفاصيلها ساترة ومريحة ومناسبة، وبالطبع لا يستدعي تفصيل هذا النوع من الدفاف في كل زيارة لمكة، بل هي مرة واحدة في الغالب أو مرتين ثم تُغسل ويُحتفظ بها حتى يأذن الله بالزيارة القادمة لبيته الحرام.

·        دفاف المشي:

الدفاف المخصصة لممارسة رياضة المشي في الهواء الطلق سواء في الحي أو في الممشى وتقريبًا تفاصيلها مشابهة لتفاصيل دفاف العمرة أيضًا، وقد تُلبس أيضًا لمشاوير السوبرماركت والصالونات.

·        دفاف للاستعمال مرة واحدة “Disposable!”:

ظهرت مؤخرًا سلسة من محلات الدفاف التي تنتهي بحرف &G باللغة الإنجليزية، وهي ليست محلات بل أفخاخ منتشرة على مستوى البلد، يسيل اللعاب لها نظرًا لأسعارها التنافسية والتي تظهر جليًا على واجهة المحلات بـ 5 و 6 و 7 دنانير فقط، تدخلين المحل لتجدي عدد لا حصر له من الدفاف لا تزيد سعر الواحدة عن 7 دينار بحريني، وفي لحظة ضعف قد تشتري المرأة ما يقارب من الـ 6 دفاف بسعر دفة واحدة فقط في السوق، وتظن بذلك أنها قد ربحت صفقة عظيمة على الرغم من أنها قد خسرت بعض الامتيازات مثل تعديل الطول والقياسات والحصول على "شيلة"، وقد تضطر لأخذها إلى خياط آخر للتعديل وتضبيط المقاسات، وما تلبث أن تبدأي بلبس هذه الدفاف حتى تعي أن قماش تصنيعها وطريقة خياطها رديئة للغاية، فالقماش مشابه لقماشة السفرة النايلون إلا أنه باللون الأسود، وغالبًا ما تظهر من الدفة خيوط تراها تزحف خلف المرأة من الرفاع إلى المحرق، لم أجد تنصيف مناسب لها إلا أنها دفاف " Disposable" ربما تنفع للبس مرة واحد فقط فضلًا عن أنها لا تستحق سعرها المنخفض أيضًا، وبعد ذلك تجدين أنها لا تصلح للتبرع حتى. احذري عزيزتي من الوقوع في هذا الفخ!

 

أطمح أن كنت قد وُفقت في توضيح وجهة نظر المرأة لامتلاكها عدد معقول من الدفاف التي يراه البعض أنه عدد كبير دون داعي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكتئاب ما بعد الحج

مقاصل الكتب*

"أجاثا كريستي" وتغيير الصورة النمطية للكاتب المؤثر