مراجعة رواية حرير الغزالة لـ جوخة الحارثي


" حرير - غزالة - زهوة - سعدة - مليحة"

أسماء بطلات القصة ملفتة جدًا وهو أمر منطقي تمامًا حيث أنه لا بدّ ممن سميت بـ "جوخة" ألا تأتي إلا بأسماء على نفس المستوى من لفت النظر والغرابة. والملفت أيضًا أن الرجال في الرواية لم يكن لهم نصيب من هذه الأسماء الملفتة، فقد اكتفت الكاتبة بإطلاق الألقاب عليهم من قبيل: العازف - الفيل - مغني الملكة ...


الرواية من فئة السهل الممتنع …  أسلوبها سلسل وشيّق … لم تكن الكاتبة بحاجة إلى إثبات أن لها أسلوب بليغ بإهدار صفحتين لاستعراض بلاغتها اللغوية … بل فضّلت السرد المتواصل المتسلسل الرشيق الذي يندمج فيه القارئ   ...

ما أثار دهشتي في الحقيقة  هو تأريخ "جوخة"  لبعض الظواهر بطريقة متناسبة مع السياق مثل ظاهرة تغير طريقة لبس العبائات النسائية مؤخرًا .. كالآتي:

" لبست مشابك الشعر العملاقة .. انتشرت هذه المشابك التي تجعل شيلتها تنتفخ تامًا في مؤخرِّة الرأس حين انتشرت هذه المشابك في كلِّ مكان... جرّت أذيال عبائتها الطويلة خلفها متحمِّلة احتمالات التعثر وتعفر أطراف العباءة بالغبار ﺤين كان هذا الطول المفرط هو الموضة ... ثمَّ قصَّرت عباءاتها إلى حدِّ الكاحل وارتدت الحذاء الرياضي تحتها حين أصبحت  بنات الجامعات لا يخرجن إلا هكذا."


" Elephant in the room  "

 هو مثل إنجليزي كناية عن الموضوع الكبير القائم الذي لا يخفى عن العين لكنه مسكوت عنه… وفي هذه الرواية تحدثت "جوخة" عن هذا الفيل بل وأسهبت في وصفه كالآتي:  


"مرَّة سأكون تلك المرأة، أدخل متعجِّلة مع خادمتي، هي تحمل الطفل الثقيل على هيكلها الناحل، وأنا أتهادى كالأخريات بعبائتي الحريريةَّ وﻧﱠﻈﺎرتي الشمسيةَّ وحقيبتي، وكلُّ هذه الأشياء، كأشياء الأخريات، تحمل أسماء ماركات عالمية. الخادمة ستطعم الطفل الآيس كريم، ولكن هل سترتدي زي الخدمة الرسمي؟ المريول والبنطلون المقلم أو السادة بألوانه الكامدة؟لا  ليس إلى هذا الحدّ، سترتدي زﻳاً أنيقًا اختارته بنفسها وسأطلب لها طبق الحلويات الذي تختاره. لكنهَّا ليست في إجازة، هي هنا للعناية بالطفل، كما لم تكن خادمات بيت أبي في إجازة أبدًا.

هل سيشعرابني الأيهم تجتهها كما شعرت أنا تجاه مربياّت طفولتي؟

 تزعجني هذه الأفكار، يزعجني أن أجد نفسي أدافع عن نفسي وكاني أدافع عن كلِّ الأخريات، المتهاديات بالخادمات والماركات، قلت لنفسي: إنهَّا تأخذ إجازة كلّ جمعة، ليست كخادمات الأخريات اللواتي يجبرن على اعتبار النزهة مع أرباب العمل إجازة.


وتواصل "جوخة" ذر الملح على جروح الأمومة فتقول:

قالا لها: لماذا أنت معقَّدة يا ماما؟ بابا لا يعطينا محاضرة عن الزيوت والسكرياّت الضارّة في ماكدونالدز، ولا يفرض وقتاً محسوبًا للبلاي ستيشن والآيباد، بابا "كول" نحب أن نخرج معه"



أتناول الكوب الضخم المكتوب المكتوب عليه اسمي من أمامها: "على الأقل نفهم في القهوة" 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكتئاب ما بعد الحج

مقاصل الكتب*

"أجاثا كريستي" وتغيير الصورة النمطية للكاتب المؤثر