مراجعة رواية خادمات المقام
هي ليست بالمرة الأولى التي أطّلع فيها على أحد أعمال الكاتبة الكويتية
منى الشمري ... فالبداية كانت مرئية وليست مقروئة مع المسلسل الكويتي " لا
موسيقى في الأحمدي " ... مسلسل مختلف عن السائد من حيث الحبكة والسيناريو
وتأريخه لفترة زمنية سابقة في الكويت ... ومميز في كونه رواية تحولت إلى مسلسل مما
دفعني بفضول لمتابعة الكاتبة في "تويتر" ... بعد بدء الجائحة بفترة نشرت
الكاتبة تغريدة تعلن فيها عن نشرها لرواية "خادمات المقام" عنوان غريب
بلا شك ... قمت بتدوينه فورًا في قائمة الكتب الموجودة في "النوتز" على
هاتفي النقال ... ونسيته مع مرور الوقت ... إلا أن اقتنائي لجهاز
"الكندل" مؤخرًا دفعني إلى الرجوع إلى قائمة الكتب للتأكد من وجود بعضها
في متجر "أمازون" وبالفعل وجدته فسارعت إلى شرائه وكان هو كتاب
"الكندل" الأول الذي أقرأه ...
في
البداية الرواية يجب أن تُقرأ بمزاج رائق أقرب إلى الجيد ... لا ينفع أن تقرؤها
وأنت في مزاج متعكر؛ لأن مزاجك بلا شك سيعيقك عن العيش في أجواءها الساحرة ...
إذًا مزاج رائق وجو هادئ وتركيز ثم تبحر إلى جزيرة فيلكا في الكويت ... مكان
الرواية خلّاب ستتطلع إلى العيش به في تلك الحقبة ... شخصيات الرواية متنوعة جدًا
وحقيقية للغاية لكن لا داعي لأن تُعمل عقلك لتخيلها فوصف الكاتبة دقيق وواضح وسلس
سيعينك على تكوين صورة ذهنية لكل شخصية بسهولة تامة ويساهم في ذلك بالطبع الأسماء
التي أطلقتها الكاتبة على كل شخصية، وربما ربما كان هناك شيء من التعويل الذهني
اللاواعي على إمكانية تحول الرواية إلى مسلسل الأمر الذي يريح الذهن من تحمل عبء
التخيل ... أحداث الرواية بديعة للغاية تدور بشكل رئيسي حول مقام الخضر في
فيلكا الذي يُثار عنه لغط وخرافات ويدور حوله صراع بين الموروث والدين ...
وبالطبع جواز مرور الرواية كان لغة الكاتبة الرصينة ... الهادئة ... المباشرة ...
البعيدة عن التكلف.
"من
لم ينشط لحديثك، فارفع عنه مؤونة الاستماع منك - الجاحظ-" الجدير بالذكر والإشادة هو اقتباسات الكاتبة للجاحظ في بدايات بعض
الفصول وعلى لسان "عذبة" إحدى شخصيات الرواية ... اقتباسات عميقة ستحفزك
بلا شك للقراءة للجاحظ ، أعتقد بأن الكاتب المتمكن هو الذي يدعوك للبحث عن
بعض الحقائق ويفتح لك أبواب المعرفة عن عوالم أخرى ويقوم بنصحك بالقراءة لكتّاب
آخرين دون توجيه مباشر منه ...
ختامًا ... الكويت "منارة الأدب" ولّادة وعامرة وزاخرة بالأدب والأدباء ... ومنى الشمري تميزت بلا شك في تقديم الأدب الكويتي في أبهى وأجلّ صوره وفي توثيق تاريخ الكويت كما هو بصراحة ووضوح دون تزييف ولا تدسيس للحقائق ... وللراغبين في توصيات للقراءة ... نعم أنصح بقراءة الرواية بشدّة لكن ببطء وعلى مهل حتى توفر لنفسك ملاذ هادئ لتحسين صحتك النفسية وللانفصال عن الواقع طوال فترة قراءتك للرواية. وإذا كان في علم الغيب أن تتحول الرواية إلى مسلسل فذلك من حسن حظ المشاهد وأعتقد بأنها ستكون المرة الأولى التي نشهد فيها مسلسل تدور أحداثه بالكامل في جزيرة فيلكا.
تعليقات
إرسال تعليق