فخ التبرير
عندما اخترعت البشرية فعل "التبرير"، كان القصد أن يُستخدم بتقنين وحذر شديدين عند الحاجة الملحة فقط لتسوية عتاب بسيط أو سوء فهم عابر…
وبالفعل ظلّ التبرير يُستخدم في هذا السياق لأزمنة عديدة كفعل حسن ومنعوت وبعيد عن التكلف.
تعاقبت الدهور وتوالت الأجيال ولسببٍ مجهول -إلى اليوم- أخذ الأمر منحنيين آخرين بتطرف شديد ...
هناك من أصبح يمارسه بخنوع شديد كعادة يومية تلقائية في كل حديثه بصورة مزعجة لمن حوله ..
وهناك من أضحى ينفر منه على اعتبار أنه ضعف وأنه فعل مضاد للحرية ...
التبرير في مطلقه ليس بالأمر الخاطئ كليًا … لكن ...
- عندما تضطر الأم العاملة أو حتى الأم ربة المنزل لتبرير قرارها في كل مرة ... يكون التبرير أمر خاطئ...
- عندما يضطر الموظف لتبرير سبب إجازته السنوية في كل مرة ... يكون التبرير أمر خاطئ...
- عندما يضطر الشخص لتبرير سبب سمنته في كل مرة ... يكون التبرير أمر خاطئ...
- عندما تضطر المرأة -خصوصًا- لتبرير ظهور الحبوب في وجهها في كل مرة ... يكون التبرير أمر خاطئ...
- عندما يضطر الشخص إلى تبرير سبب خروجه أو مواعدته لأصدقائه في المرات القليلة التي يقرر الخروج فيها ... يكون التبرير أمر خاطئ...
- عندما يضطر الموظف لتبرير مستوى أو نوع وظيفته ... يكون التبرير أمر خاطئ...
- والأمثلة تطول ....
- وبالمثل
- عندما تتأخر عن موعدٍ ما دون تبرير أو اعتذار ... يكون الامتناع عن التبرير أمر خاطئ …
- عندما ترتكب خطأ ما في العمل دون تبرير أو اعتذار ... يكون الامتناع عن التبرير أمر خاطئ …
- عندما تتخلف عن التجمعات العائلية دون تبرير أو اعتذار ... يكون الامتناع عن التبرير أمر خاطئ …
- عندما تتغيب عن مناسبة مهمة لصديق مقرب منك دون تبرير أو اعتذار ... يكون الامتناع عن التبرير أمر خاطئ …
- عندما تنفلت منك إحدى زلات اللسان في حق شخص مقرب لك دون تبرير أو اعتذار ... يكون الامتناع عن التبرير أمر خاطئ …
- وهكذا ....
والأمر المؤسف أكثر بأنه لا توجد قواعد لاتباعها أو قوانين للالتزام بها؛ حتى نتفادى الوقوع في فخ التبرير بصورة فجّة أو الابتعاد عنه بصورة منفرة...
ربما الغلبة هنا تكون للتقدير الشخصي للموقف، وللرقابة الذاتية مع مراعاة العدل والإنصاف حتى لو كان على حساب النفس، والذي يمثل التحدي الأصعب والأقسى على النفس البشرية المجبولة على حب الذات.
وربما كان هناك ميزان وحيد شامل وعام جاهز للاستخدام لقياس تصرفاتنا عليه ألا وهو "ميزان الرحيل" … بماذا نريد أن نُذكر بين العباد وعند رب العباد بعد الرحيل
تعليقات
إرسال تعليق