هجرة تويتر
صديقة من صديقات الروح قررت هجر
"تويتر" بعد قضية "بحرينيات ..." ... الآن عندما أحادثها من فترة إلى أخرى أخبرها بأن
الوضع لا زال " مشتعل "...
وترد "
آسأل؟ "...
وطبعًا أؤكد عليها "لا
تسألين" ...
أفتقد وجودها ومحتواها الراقي في
تويتر، وبالطبع لا أريد أن أكون سببًا في رجوعها فالله وحده العالم بما هو قادم من
مفاجعات ... أقصد مفاجآت ..."حنان"* مثال واحد من أمثلة عديدة
قرروا الابتعاد قليلًا للحفاظ على أرواحهم من التصدع وعلى عقولهم من التشظّي من
هول ما نقرأ... على غرار هجرة الأدمغة .. نشهد اليوم هجرة المغردين وبالأخص النخبة
... هناك من ترك "تويتر" من الأساس .. وهناك من تراوده نفسه عن ذلك بين
الحين والآخر ... أُكبر كثيرًا الانسحاب الهادئ لأولئك الذين يتركون
"تويتر" بصمت من غير لمسة درامية وشروط وتبرير... غيابهم له ثقله بقدر حضورهم
وهو كفيل بالإعلان عن انسحابهم ... وأتفهم أيضًا الذين يصرّحون وينشرون
ويعلنون عن رغبتهم في ترك "تويتر" بلا شك لديهم أسبابهم التي تدعوهم
لهذا الإعلان الرسمي؛ ربما لأن "تويتر" هو حياتهم الواقعية...
"تويتر"
في الآونة الأخيرة تحول إلى شيء مشابه لصفحة الحوادث في الجرائد اليومية، لكن
الفرق الرئيسي هو أنه في "تويتر" أمسى المتضرر من الحادث يروي حادثته
باسمه الحقيقي للغاية وصورة تعريفه التي التقطها مؤخرًا بوضوح وشفافية غير معهودة
دون الحاجة إلى تمويه الصورة أو تغطية العينين بشريط أسود أو حتى ترميز الاسم بـ س.ص
... في اعتقادي هذا ما سبب الصدمة لنا جميعًا دون استثناء بغض النظر عن ردود الفعل
بين مصدق ومكذب ومشكك ومتعاطف ... آجرهم الله خيرًا على ما ابتلاهم وصرف ما في
قلوبنا جميعًا من الاضطراب والشتات.
لكن للأسف
.. أخذ الأمر منحنى آخر ... تداخلت المفاهيم ... وترهلت العواطف ... بين تعاطف مع
حوادث يشيب منها الرأس ... وبين موجة تشكيك في الثوابت، ليست الثوابت في الأعراف
أو في العادات أو في التقاليد بل في الأساس ... في المطلق ... في الحبل الوحيد
الذي يمسكنا نحن ونتمسك به للخروج من هذه الدنيا ... في الإسلام وتشريعاته ... لا
أريد أن أضع نفسي مكان أي أحد لتبرير هذه الموجة ... ولا مجال لإطلاق الأحكام هنا
... أريد فقط أن أقول بوضوح تام أنه مهما بلغ تعاطفك مع من أضحوا ضحايا لحوادث
مؤسفة للغاية ... لا تجعل من ذلك مبرر للتشكيك في أحكام الله عز وجل ... مهما حصل
... لا تقطع هذا الحبل ... ولا تتجرأ عليه ... لأنها خطوة ليست ذات رجعة ... اللهم
ارزقنا الثبات بيقين حتى نلقاك.
إذا
كنت تعتبر "تويتر" هو حياتك الواقعية لا حاجة لك بقراءة هذه الفقرة
... أما إذا كنت ترفض أن تعيش حياتين واقعيتين ... واحدة في الحقيقة وواحدة
في "تويتر" فاقرأ ما يلي ...
نعم "
تويتر" اليوم ... ليس كـ"تويتر" بالأمس ...
إذا لمست في نفسك تأثر شديد بما يحدث فيه كما تتأثر إذا حلّ خطب ما بأحد أفراد
عائلتك ... فأنصحك بالبدء بالعملية "الانتقائية" ... انتقاء من
تتابع بعملية الـ Unfollow ... انتقاء من تظهر لك تغريداته بعملية الـ Block
... انتقاء الألفاظ التي تظهر لك بعملية الـ Mute
... نعم العملية متعبة في البداية فقط ... لكنك سترتاح لاحقًا ... هذه
العملية بمثابة سور له باب ستبنيه حول قلبك وعقلك ... سيوفر لك هذا السور خاصية
انتقاء ما تقرأ وبالتالي ما سيؤثر على مزاجك ومشاعرك ... وأيضًا هذا الباب سيسمح
لك بالخروج أحيانًا للاطلاع على ما يجري في الضفة الأخرى على أن تعود متى ما شعرت
أن الوضع يفوق قدرة تحملك وتغلق على نفسك هذا الباب مرة أخرى ...
نحن
اتخذنا من "تويتر" مهرب من وطأة الواقع ... هذا الواقع أبى إلا ملاحقتنا
في مهربنا ... عندها أمسينا نبحث عن مهرب آخر ... ألا من مهربٍ جديد نتخفف فيه من
وطأة الواقع؟
*هل ذكرت اسم "حنان"؟ القصد
كان أن أشير لها دون تصريح ولكن من الواضح أني لم أتمكن من ذلك وهل يلام الإنسان
في تصريحه باسم من يحب؟ ...
تعليقات
إرسال تعليق