أنا ومن قبلي المجتمع

لن أذكر اليوم إحدى الظواهر السلبية في المجتمع، ولن أحاول ابتكار حلول لمعالجة هذه الظواهر، بل على العكس، اليوم سآتي على ذكر ظاهرة مجتمعية ليست محل تقدير واحتفاء كافٍ من وجهة نظري على الأقل. نعم نلاحظ ونغضب ممن يسلك مسار الطوارئ دون وجود طارئ إلا رغبته في اللحاق لتناول وجبة الغداء – كما ظهر في أحد مقاطع الفيديو المتداولة-... لكن ألا ترى أن الغالبية العظمى تسلك المسار الطبيعي بصورة متحضرة حتى في غياب الكاميرات وشرطة المرور؟! في المراكز الصحية، في المجمعات التجارية وغيرها نادرًا ما نرى مواقف السيارات لذوي الاحتياجات الخاصة مشغولة، في الغالب تكون فارغة بالرغم من ازدحام باقي المواقف! ولا حاجة لي إلى الاسهاب في شرح ما يحصل عند سماع صفارة الإسعاف، ترى السائقين وقد استنفروا وهبّوا وتكاتفوا وبذلوا المستحيل لإفساح الطريق لسيارة الإسعاف حتى كاد البعض منهم أن يتسلق الأرصفة بسيارته دون وجود توجيه أو إلزام، ثم وجود أكياس لجمع لقمامة في أغلب السيارات عوضًا عن رمي القمامة من نافذة السيارة، أعلم بأنه توجد فئة تقوم بعكس كل ما سبق وهي تعلم بخطأ ما تقوم به إلا أن "الأنا" تضخمت لديها وتغوّلت عليها حتى أضحى لسان حالها "أنا ومن بعدي الطوفان" لكن دعك منهم، الفئة التي أعنيها اليوم هي التي تمارس " المسؤولية المجتمعية " في أرقى صورها والتي بالإمكان اختصار تعريفها في أي فعل معاكس للمثل "أنا ومن بعدي الطوفان"، أو بصورة أخرى هي تجسيد لفعل الإحسان والذي وصفه المصطفى "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ليكون الجزاء السرمدي كما ذكر المولى " وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكتئاب ما بعد الحج

مقاصل الكتب*

"أجاثا كريستي" وتغيير الصورة النمطية للكاتب المؤثر