نختلف على كل شيء ونتفق على حب المحرق



في 27 أبريل 2017 كتبت في القصة القصيرة بعنوان " لحنان أطلال " الآتي:
" كانت نسائم البحر العليلة وأشعة الشمس الدافئة وصوت تلاطم الأمواج ومنظر المحرّق العريقة وهي تتجلى من بعيد خلف المآذن الشامخة التي انتشرت ببذخ في كل أطراف المحرق كفيلة بأن تنسي الصديقتين ما مررّن به في الأيام القليلة الفائتة، ...."
وفي 23 مايو 2017 في رواية "كادت فرح أن تكون رسولا" كتبت الآتي:
".... في طريق عودتها إلى الوزارة مع السائق ... أخذت تقتنص فرصة التأمل من زجاج النافذة ... تجلّت لها "المحرق" من على شارع الغوص وبنايات "المنامة" المتشامخة من خلف "المحرق" وكأن لسان حالها يقول "أنا العاصمة وليست المحرق"، و"المحرّق" تتمنع عن الرّد وتكتفي بتلميع لوحة " أم المدن" المثبتة على مدخلها..."
ثم في 21 فبراير 2018 عندما طرحت الأسئلة المترفة في مدونتي "ترف الأسئلة-2-"، ذكرت بأننا ربما نجد بعض الإجابات في الأماكن أدناه:
في أصوات تلاطم الأمواج داخل قوقعة وضعتها على إذنك وأنت تقف على شاطئ البسيتين...
 أو في نداء مئذنة مسجد كورنيش الغوص الذي جاء ليلفت انتباهك إلى جمال منظر المنامة عن القطط التي تتسكع حولك ...
أو في رفرفة علم البحرين على جسر الشيخ عيسى المؤدي إلى المحرق، في نهار شتوي لطيف أنزلت فيه نوافذ سيارتك للترحيب بنسمات المحرّق التي تتشوق لاستقبالك...
 أو تحت جناح طائر فلامنجو في دوحة عراد رآك تقترب منه فابتعد عنك خجلًا ...
 أو في صوت النوارس المحلّقة على الإسكلة في منتزه خليفة، حيث تنتهي حدود مدينة الحدّ ، والشمس ترحل أمام عينيك خلف مباني الجفير؛ حتى تتيح لك رؤية بعض الإجابات التي لطالما كانت موجود أمامك أصلًا...

وأخيرًا في 13 أبريل 2018 في مدونة "عوالم متوازية"، لاحظت الآتي:
أن سكان كل عالم يرون في عالمهم أنه هو العالم الرئيسي والمحوري وأن كل ما حولهم هي عوالم ثانوية موازية لا تتقاطع معهم في أي شيء!
أنا الأخرى لا أنفي عن نفسي هذه الرؤية المحورية، لطالما طرحت الأسئلة أعلاه، وربما تطرّفت أكثر، فعلى سبي المثال في كل مرة أذهب فيها إلى "مدينة حمد" لأداء واجب العزاء لإحدى الصديقات أو الأخوات أكتشف أو أتذكر بأن هناك عالم آخر قائم بمنازله ومدارسه وشوارعه ودواراته ومساجده وأسواقه ومراكزه الصحية وسكانه، أنا التي أظن أن العالم قائم ومتمحور حول "أم المدن" مدينة المحرق فقط!

في كل ما سبق لم يكن موضوع القصة أو الرواية أو المدونة عن "المحرق" لكني بطبيعة الحال لم أستطع منع نفسي من إقحامها حتى أني تلقيت بعض الانتقادات على هذا الإقحام ... ربما يظن البعض أن في ذلك  مبالغة أو ابتذال أو تصنّع أو تعصّب... خصوصًا عندما نأتي على وصف الراحة النفسية التي تعترينا في كل مرة نعبر فيها أحد الجسور المؤدية إلى المحرّق بعد قضاء يوم طويل أو قصير خارج الجزيرة... يعتقد البعض أننا بذلك نسعى إلى إثارة حنقه أو إثبات أن المحرق تتفوق على باقي المدن في العراقة والألفة والاحتواء ... لا .. لا .. الموضوع أعمق من ذلك بكثير ...
المحرق ... نمط حياة سيرافقك مدى الحياة مثل اسمك الذي وُلدت وأن تحمله تمامًا ...
المحرق ... ملاذ سرمدي سيظلّ وفيّ لك بانتظارك مهما باعدتك الأقدار ...
المحرق ... صدى ستجده ينعكس في كل أحاديثك رغمًا عنك  ...
المحرق ماضٍ عريق ... المحرق حاضر متألق ... المحرق مستقبل خلّاق ..
ربما كان في استطاعتي اختصار هذا المقال في المثل الشعبي " كوخ في المحرّق ولا قصر عقب الجسر"!












تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكتئاب ما بعد الحج

مقاصل الكتب*

"أجاثا كريستي" وتغيير الصورة النمطية للكاتب المؤثر