فصول



غرّدت يومًا عن خشيتي من الاعتراف بأن الصيف بات أحبّ إليّ من الشّتاء ...

فجاءت عائشة خالد بقلبها المليء بالورود وأهدتني وردة ثم سألتني عن السبب الذي قلب كفتي الميزان...
أخبرتها بأن:

الصيف واضح ... ثابت ... لا يتقلب...
المكيف يعمل على حده الأقصى لا يقبل النقصان..
الماء يُشرب باردًا بدرجة حرارة أقرب إلى الصفر ...
السماء كما هي يوميًا يتيمة من السحاب..
الرطوبة زائر دائم وضيف ثقيل..

لكن الشتاء.. الشتاء يتلاعب بأمزجتنا ...
بغيومه تارة.. وبأمطاره تارة أخرى.....
وبحره وببرده...
وبضبابه وبصحوه مرة أخرى...
يتقلب فتتقلب معه ملابسنا وأشربتنا ونفسياتنا ...

ومن عدل الله ورحمته أنه أوجد فصلًا لكل منا ...
فالذي يحب الروتين ويكره المفاجآت له فصله والذي يحب التغيير ويكره الرتابة له فصله أيضًا ...

والرابح ... الرابح هو الذي يستطيع التكيف مع كل هذه الفصول ..
 الرابح هو الذي يتمكن من ضبط مزاجه مع كل المواسم ...
الرابح هو الذي يقدر على إحكام قبضته على نفسيته والحفاظ عليها من التذبذب والتفلت والتشظّي مع كل هذه التغييرات المتسارعة والمنحنيات الحادّة...

هل علمتِ يا صديقتي سبب انقلاب الكفة؟

وأنا أدعو المولى بأن نكون من الرابحين في الدنيا والآخرة ...


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكتئاب ما بعد الحج

مقاصل الكتب*

"أجاثا كريستي" وتغيير الصورة النمطية للكاتب المؤثر