ترف الأسئلة -3-
عائشة وبثينة .. قامتان شامختان ...
أعني ذلك حرفيًا فكلتاهما قد أنعم الله عليهن بنعمة طول
القامة .. هذا الطول قد انعكس على أغلب نواحي حياتهن تقريبًا ..
بثينة كُتبت فيها معلّقات طويلة للغاية ...
عائشة لديها قدرة هائلة على الصبر لفترات طوال...
كلتاهما من المخضرمات لفترة طويلة في جامعة البحرين..
كلتاهما لديهن القدرة
على الحفاظ على عهدٍ طويلٍ في الصداقة متبعات القول "إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان "...
كلتاهما لديهن الاستطاعة على الإجابة على سلسلة طويلة
من الأسئلة ...
وبذلك كانتا من المشاركات الجدد في لعبة "ترف
الأسئلة" وأجابتا عن السلسلة الثانية المثقلة بالأسئلة المترفة في المدونة
السابقة بكلمة واحدة بسيطة معبرة هي "نعم"...
أرجعت بثينة سبب إجابتها هذه إلى أن القبول بأي وضع
وظيفي هو أفضل بمراحل من البطالة، بينما ذهبت عائشة إلى أن البطالة مؤلمة خصوصًا
بعد بذل جهود مضنية في سبيل التخرج من أعرق وأفضل الجامعات ...
وبذلك تساقطت تلك الأسئلة من السلسلة، وتسارعت أسئلة
أخرى مترفة ومختلفة كليًا لإحكام غلق تلك السلسلة ... قد أوصف بالتناقض وبالقفز العشوائي من صعيد
إلى آخر فمن التصنيف الاجتماعي إلى صنم البيروقراطية في أوساط العمل إلى أسئلة
اليوم الغضّة.. ولكن ما العمل؟! هل يمكن للفرد أن يسيطر على الأفكار المتشعبة التي
تُبعث من مراقد قد طال عليها العهد؟! أرأيتم؟ ها أنا بدأت باللعب بالأسئلة دون قصد
..
لأعود إلى تلك الأسئلة التي أعنيها اليوم ... فوجئت
كليًا بها وهي تداهمني الآن؛ فقد كان آخر عهدي بها قبل ما يقارب الست عشرة سنة إلا
أنها خلّفت لديّ شعورًا كامنًا حفزّته هذه اللعبة على الظهور الآن ...
لنبدأ معًا ...
من أعطى منتجي مسلسلات الكارتون الحق في انتاج
مسلسلات مثقلة بكل تلك المآسي والتراجيديا والظلم، هذه المسلسلات التي تعتبر الأطفال
هم الفئة المستهدفة الأولى لها؟
هل من العدل أن يتعرف الطفل في عمر التسع أو العشر سنوات
على معنى اليتم ثم استغلال اليُتم ببشاعة شديدة كما حصل مع "سالي" وقد
جُردت من غرفتها الفسيحة في المدرسة الداخلية ومن فساتينها الملونة ومكانتها
الاجتماعية المرموقة وحُشرت في علية ضيقة وقذرة؟ ناهيك عن فكرة المدرسة الداخلية
الجديدة والمخيفة والدخيلة والتي أمست مرتبطة بفراق الوالدين وسوء معاملة الأطفال
في ظل هذا الفراق!
اليوم أمست "سالي" أيقونة الحزن والكآبة والشفقة، كما أضحى اسم "سالي" مصطلح يُستخدم بسخرية للكناية عن سوء نفسية الشخص.
هل من العدل أن يُصاب الطفل بالقلق المزمن إلى اليوم وقد
شبّ واشتدّ عوده وهو في انتظار اللحظة التي سينتصر فيها "توم" على
"جيري" مع انعدام تكافؤ الفرص بينهم؟
هل من العدل أن يُثقب قلب الطفل وهو يرى تشرد "ريمي"
في دروب الحياة في رحلة بحثها عن والدتها الحقيقية؟
هل من العدل أن ينشأ الطفل وهو يبكي ليلًا في فراشه
حزنًا على إصابة "ألفريدو" بمرضٍ خطير أدى إلى موته في ختام مسلسل
"عهد الأصدقاء"؟
هل من العدل أن يشعر الطفل بالذنب لأنه يعيش في كنف
والديه معًا بينما يشاهد "وسيم" وهو يتذبذب بين والده وأخيه
"سامي" في مسلسل "أنا وأخي"؟ هذا الذنب الذي يبدأ مع أغنية
المقدمة وقد يخفّ أثناء الحلقة إلا أن يعود ليترسخ مع أغنية النهاية في كل مرة
تنشد فيها رشا رزق" شوقٌ يدفعني لأراها أمي ذكرى لا أنساها ..."؟
ولا أريد أن أسهب في الحديث عن تلك الفترة التي تفننت
فيها قناة "سبيس تون" في عرض الأفلام الكرتونية اليابانية الطويلة عن فترات
الطوفان والحرائق وما خلفته من وفيات للآباء وتشرد للأبناء، وما تركته في قلب
الطفل من هواجس وانكسارات...أعتقد بأن كل طفل شاهد هذه الأفلام في حينها قد بكى
داخليًا كأقصى ما تكون عليه درجات البكاء.
نعم الضريبة كانت قاسية وحادّة بحيث لا مجال لتفادي حوافّها الجارحة، إلا
أنها ساهمت في تنشئة جيل لا يمكن أن يوصف بالغباء أو السذاجة أو قلّة الوعي بحقيقة
الحياة وواقعها، حتى وإن لم يرَ حالات مشابهة من حوله، فإنه قد اكتسب وعي ومعرفة بوجود
هذه الحالات على الأقل؛ وإن الحياة ليست وردية تمامًا مما سهّل عليه استيعاب ما
يحصل اليوم في الأمصار المجروحة من حوله.
نعم الضريبة كانت زجاج مهشم يحيط بالقلب بحيث ينجرح مع كل انبساط له، إلا أن الحصيلة
اللغوية لتلك الأجيال قد تقوّت رغمًا عنهم، وأضحوا يألفون المصطلحات التي سمعوها
في صغرهم كحد أدنى، حتى وإن لم يتمكن البعض منهم من توظيفها في كتاباتهم اليومية
التي فاضت بالأخطاء اللغوية من فرط قلّة استخدام الهمزات وسوء استخدام الظاء بدل
الضاد والإسراف في استخدام الياء بدل الألف المقصورة. ولكن في المقابل ترى فئة أخرى من
هذا الجيل وقد مشت خطوة إلى الأمام متفوقة على أقرانها؛ بتعزيز هذه المحصلة من
خلال قراءات عديدة في مجالات مختلفة أدت إلى جمال وسلامة وأناقة كتاباتهم كما نقرأ
الآن في تغريداتهم ومدوناتهم.
يتضح إذًا أن جروح المعرفة أمر لا مفر منه مهما اختلفت مصادر هذه المعرفة وتباينت أعمار طالبيها!
يتضح إذًا أن جروح المعرفة أمر لا مفر منه مهما اختلفت مصادر هذه المعرفة وتباينت أعمار طالبيها!
ختامًا، وجّه لي أخي "محمد جناحي"* قبل ما
يقارب الأسبوع تهمة "ممارسة التصنيف" عندما أخبرته بأن السيارات
الأمريكية الصنع كثيرة العطب مقارنةً بالسيارات اليابانية!!!
*الأطفال في عائلتنا يكبرون وهم يعتقدون أن الاسم الأول
لأخي مركب يتكون من مقطعين: "محمد جناحي".
أتفق تمااااامااااااااااا
ردحذفما كتبتيه عن مسلسلات الكارتون هو تماما ما أخبره أختي دائما ,,
أنهم سبب في جعل ذكريات طفولتي حزينة للغاية
سلمت يداك 3> 3> 3>
الأسلوب روووووعة كما اعتدناه ما شاء الله
أحببت سردك عن عائشة و بثينة و طولهما في المقدمة و ال disclaimer عن محمد جناحي ... إبداااع و إضافة جميلة للغاية
* الأطفال في عائلتنا نحن أيضا يكبرون و هم يعتقدون أن الاسم الأول لأخي مركب يتكون من مقطعين: " عبود أخوي"