ترف الأسئلة-1-
إهداء رئيسي إلى
نفسي المهووسة بالتصنيف أولًا وأخيرًا.. وإهداء آخر إلى كل من يجد بعض من نفسه المحبة
للتصنيف هنا في هذا المقال ...
على غرار مراكز
" محو الأمية " المنتشرة في أغلب بلداننا والتي تهدف إلى القضاء على
الأمية فيما يتعلق بالكتابة والقراءة بشكل أساسي، أطالب بإنشاء مراكز تهدف إلى محو
الـ Stereotype""* أو القضاء على التصنيف.
ربما كان التصنيف
كمفهوم يُصنف هو الآخر إلى إيجابي وسلبي، لكن لا أريد أن أكون هذه المصنِفة أيضًا،
ما أريده حقًا هو إيصال مفهوم التصنيف الذي يقلقني ويقضّ مضجعي دون تصنيف .. أووه
أعتقد بأن المسألة قد تعقّدت كثيرًا... دعني أجرّ بعض الأمثلة علّ ما أقصده يتضح
قليلًا ..
·
من الذي صنف طلبة الشعبة
الأولى " فرقة 1"من كل فصل دراسي بأنهم الأذكى والأنبه بين كل الشعب في
المدرسة ؟
·
من الذي صنف طلبة الجامعات
الحكومية " جامعة البحرين على سبيل المثال " بأنهم الأكثر كفاءة والأجود
أكاديميًا بين خريجي الدولة؟
ربما كانت هذه الحقيقة بشهادة أرباب الأعمال
في سوق العمل* ....
·
من الذي حفر في أذهاننا صورة طلبة الجامعات الخاصة
وهم يتسوقون في جامعاتهم لاقتناء الشهادات الأكاديمية دون جهد أو تعب؟
·
من الذي صنف موظفي الدوائر الحكومية بأنهم من أسباب
رفع نسب البطالة المقنعة في الدولة؟ وبأن لهم الفضل في اختراع عبارة " السستم
عطلان/داون " لتعطيل معاملات المراجعين عمدًا؟!
·
من الذي صور لنا موظفي القطاع الخاص وهم يغادرون
مقار عملهم في الساعة الثامنة مساءً بسعادة وغبطة يوميًا بعد قضائهم لاثنتي عشرة
ساعة في العمل وكأنهم الوحيدون المتفانون في أعمالهم؟
·
من الذي صور لنا غرف المعلمات في المدارس كمطاعم ذات
نجمة واحدة تُقدم فيها وجبة الإفطار بمعدل ثلاث مرات في اليوم الواحد من مختلف المطابخ
العالمية: الهندية والمصرية والشامية حتى منتصف النهار حيث يقارب جرس الانصراف على
الرنين– الحمد لله- وإلا لحصل ما لا يُحمد عقباه على وجبة الغداء؟
·
من الذي أكد على امتلاك منتسبي أي جمعية
إسلامية لأجندة خارجية بغض النظر عما
يقدمونه للمجتمع المحلي من خدمات جليلة؟
·
من الذي ألصق تهمة الارهاب بأي مؤسسة خيرية تجمع
تبرعات وترسلها لخارج نطاق بلدها؟ أعتقد بأن تهمة الإرهاب هذه ألطف بكثير من تهمة
السرقة المعلبة التي تظهر على السطح في كل مرة يُطلب من أحد المشككين المساهمة
بتبرع رمزي في حملة إغاثية؟
·
من الذي قرر أن كل من ينتهي اسمه بلقب تلك العائلة
فقد كُتب عليه أن يولد وهو يحمل على جبهته صفة البخل أو الخبث أو سلاطة اللسان أو
الشرّ أو الكِبَر أو قلّة اللباقة ؟
·
من الذي أخرج عيوننا من محجريها في كل مرة نرى فيها
امرأة غير محجبة تدخل إلى مصلى النساء لأداء الصلاة؟ ما الذي يدفعنا إلى
الحديث عن هذه الحادثة طوال الأسبوع وكأنها حدث استثنائي؟
·
من الذي صور لنا أن الرجل المتزوج بمعلمة هو رجل
مادّي يلهث وراء راتبها، رجل رجعي لا يهمه إلا أن لا تختلط زوجته بالرجال؟
·
من الذي صور لنا أفراد هذا الشعب بأنهم معتوهين
كالقطيع يُساق ولا يختار؟ وذاك الشعب بأنهم قد ولدوا بأنصاف عقول "على قد
عقولهم"؟ والشعب الآخر بأنهم قتلة وسفاحين و....؟!
·
هل هذه الفئات التي ذكرتها هي التي أثبتت على
أنفسها هذه الصور النمطية؟ أم أن مجموعة بسيطة من منتسبي هذه الفئات قد قامت بهذه
الأعمال فعلًا ومن ثم عُممت على باقي الفئة؟ أو ربما وجد الممتنعون عن القيام بهذه
الأعمال بأنه لا فائدة من تمنعهم لتحسين الصورة النمطية طالما أن التهمة قد أُلصقت
بهم تلقائيًا قبل دخولهم إلى هذه الفئة؟
هل تذكر؟ ذلك الفرد في العائلة الذي نشأت وأنت تسمع عن حّدة أطباعه أو شدّته أو
ترفعه عن الحضور إلى التجمعات العائلية؟ أنا أذكر ذلك الفرد، وأذكر أيضًا الصدفة
المحضة التي قادتني إلى التعامل معه بصورة مباشرة بعد أن كبرت قليلًا وأمسيت
أستطيع التعبير عن آرائي ومناقشة أولي الأمر بها، وأذكر أيضًا بأسف شديد وحرقة عميقة
كيف أن هذا الشخص لا يمت لتلك الصورة النمطية التي حُفرت في ذاكرتي منذ الصغر
بصلة!! ربما كان موقف يتيم فُسّر بطريقة مجحفة أو تقوّل أو افتعال أو تصفية حسابات
أو انتقام أو واقعة حدثت قبل ولادتك بسنواتٍ عِجاف! لكنك للأسف قد أقحمت فيها
رغمًا عنك وأنت لا تعلم!
بالطبع لا نريد أن نكون هذا الفرد من العائلة في يوم من الأيام؟ لا أحد
يريد ذلك في الحقيقة!
لأجل ذلك لنحاول تذكّر هذا الفرد في كل مرة تراودنا
فيها نفسنا بممارسة هذا التصنيف المؤذي بناءً على الصورة النمطية المسبقة، أو سأحاول أنا على
الأقل استحضار هؤلاء الأفراد في ذهني في كل مرة تراودني فيها نفسي.
ربما سأُتهم بأني أستمتع بإثارة أسئلة دون
توفير إجابات حقيقية؟!
نعم هذا هو الواقع .. عذرًا إذا كنت قد وُلدت
في زمن الأسئلة لا زمن الإجابات ..
أعتذر بصدق لأني أملك ترف السؤال لكني أبعد
ما أكون عن ترف الإجابة!
*(Stereotype ):الصورة النمطية أو القالب
النمطي (وأحيانا تستخدم النمطية): تعني
الحكم الصادر لوجود فكرة مسبقة في شيوع فكرة معنية عن فئة معينة، فيقوم المدعي
بإلباسها صفة العمومية أو فكرة مسبقة تلقي صفات معينة على كل أفراد طبقة أو مجموعة.
*أرأيتم؟ أنا هنا لم أتمكن من كبح جماح نفسي عن
تفضيل طلبة جامعة البحرين على باقي الجامعات لأني خريجة هذا الصرح العريق.
صصصح 100% *تصفيييق حااااار* أبدعتي كعادتك ما شاء الله 3> 3> 3>
ردحذفأسلوب السرد و اللغة فن من نوع آخر أعجز عن وصفه (Y) 3>
سارة ... ناشرة البهجة ... مبتهجة جدًا لوقتك الثمين في قراءة المقال، وسعيدة جدًا لأنه راق لذائقتك الرفيعة والنقية <333333
حذف