يا أول الأفراح في عيني ...



هل فكرت قط في السبب الذي يدعوك إلى حبّ البحرين بهذه الطريقة المطلقة وغير المشروطة؟

·        ربما تخرجت من الثانوية ولم تحصل على البعثة التي ترغب بها ...
·        ثم تخرجت من الجامعة ولم تحصل على الوظيفة اللائقة إلا بعد سنتين أو أكثر ...
·        ثم توظفت ولم تحصل على الترقية إلى الآن ...!!
·        ثم أردت تطوير نفسك ووجدت أن أغلب الجامعات تفتح أحضانها مرحبة فيك في برامجها للدراسات العليا، ولكنها فتحت جيوبك على مصراعيها أيضًا للحصول على ثمن رسومها الباهظة، جيبك الذي لا يدخله إلا راتبك المتواضع، وعندما بدأت رحلة البحث عن من يكفلك ويقدم لك بعثة، توالت الصفعات على وجهك...
 الصفعة الأولى: شكرًا لحسّك التطويري، لكن أغلب الوظائف لا تتطلب مؤهل الماجستير ...
الصفعة الثانية: شكرًا لروحك المتطلعة، لكن بحصولك على درجة الماجستير لا تتوقع ترقية أو منصب جديد لأن وظيفتك لا تتطلب ذلك ...
الصفعة الثالثة: شهادة الماجستير مساوية لشهادة البكالوريوس، لا تتعب نفسك وترهق جيبك للحصول عليها....
الصفعة الرابعة والخامسة والسادسة ...

·        ثم تزوجت وأردت الحصول على منزل الأحلام، لكن أحلامك هذه تكسرت على الوقائع من حولك، وقائع الذي لم يحن دوره للحصول على منزل الأحلام إلا عندما بلغ ابنه السن الذي يتطلع فيه أيضًا إلى منزل الأحلام هذا ...
·        ثم رفع سن التقاعد ..... ثم الضرائب ..... ثم رفع سعر البنزين.... ثم تأخر تمرير الميزانية ... ثم .... ثم ....

بالرغم من كل ذلك، حب البحرين يمسي ثابتًا أكثر وأكثر؟!! كيف ذلك؟ هو ليس سحرًا ولا تنويمًا مغناطيسيًا ولا حملة إعلامية ممنهجة ولا "Big Brother" ...

السر ....  كل السر يكمن في "الفطرة"....*
❤فطرتك السليمة التي جسدت لك الوطن في أرض وتراب وسماء وهواء وشمس وغيوم وليس في أشخاص ومبانٍ ومؤسسات ....
فطرتك السليمة التي انتقت أن تشعر بالامتنان لوجود الوطن الآمن فقط... لأنك جرّبت معنى تهديد الوطن في عام 2011!
فطرتك السليمة التي اختارت بملء إرادتها أن تفصل بين كل ما سبق – لأن الوطن كوطن لا دخل له فيه- وبين الشعور الدافئ الذي يوفره الوطن لك ...
فطرتك السليمة التي دعتك إلى الخروج الطوعي يومًا ما لإثبات شرعية وطنك؛ عندما أمسى الوطن على المحكّ ...
فطرتك السليمة التي دعتك إلى الوثوق في ترك سيارتك تعمل عند نزولك لقضاء مشوار سريع في السوق ..
فطرتك السليمة التي دعتكِ سيدتي إلى تعليق حقيبة يدكِ من الخلف على الكرسي الذي تجلسين عليه في المطعم، دون خوف من سرقة هذه الحقيبة ...
فطرتك السليمة التي تجعل رأسك يرتفع بحثًا عن العلم الأحمر بمثلثاته البيضاء الخمسة أمام كل فندق تمر عليه وأنت في سفرك...
فطرتك السليمة التي تدخل شيء من السرور الخفي إلى قلبك عندما ترى سيارة ذات لوحة أرقام بحرينية في موقف السيارات في مجمع الظهران في المملكة العربية السعودية، أو في سوق المباركية في دولة الكويت ..
فطرتك السليمة التي أوصلتك إلى مرحلة اليقين بأن الوطن يبقى عندما يرحل الجميع ...

هل ظننت يومًا أن "البحرين" سُميت "بحرين" اثنين وليس "بحر واحد" عبثا؟
لا ... لا مجال للصدفة هنا...
لا بدّ أن "البحرين" سميت بذلك؛ لأنها محاطة ببحرين اثنين...
البحر الأول هو بمثابة الأرشيف الذي تحتفظ فيه البحرين بملف منفصل خاص لكل شخص تولدت فيه مشاعر الحب لها في يومٍ من الأيام، على أن يتم تحديث هذا الملف سنويًا في اليوم السادس عشر من شهر ديسمبر في كل عام...
والبحر الثانيدعني أنبهك إلى أن ما يوجد في هذا البحر يتم تناقله عبر الأجيال كحكاية أسطورية لكنّي تأكدت هذا العام بأنها حكاية حقيقية -، إذًا يُقال بأن البحر الآخر هو مخزن يحتوي على نبع سحري خالد لا ينضب لمشاعر حب كثيرة وغزيرة.. تنطلق هذه المشاعر من النبع على هيئة نسائم باردة في اليوم السادس عشر من شهر ديسمبر في كل عام ... على أن يتجدد مخزون المشاعر في هذا النبع في نفس اليوم أيضًا ...
هل عرفت الآن لماذا سُمي وطننا "بحرين" اثنين وليس "بحر واحد"؟ 

 } رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا {  سورة إبراهيم – الآية 35

*لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرضٍ إليَّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكتئاب ما بعد الحج

مقاصل الكتب*

"أجاثا كريستي" وتغيير الصورة النمطية للكاتب المؤثر